مرتضى الزبيدي

81

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

صفات اللّه عز وجل إلا بوسيلة صفات نفسه ، ولولا استتار كنه جلالة كلامه بكسوة الحروف لما ثبت لسماع الكلام عرش ولا ثرى ولتلاشى ما بينهما من عظمة سلطانه وسبحات نوره ، ولولا تثبيت اللّه عز وجل لموسى عليه السلام لما أطاق لسماع كلامه كما لم يطق الجبل مبادي تجليه حيث صار دكا . ولا يمكن تفهيم عظمة الكلام إلا بأمثلة على حدّ فهم الخلق . ولهذا عبّر بعض العارفين عنه فقال : إن كل حرف من كلام اللّه عز وجل في اللوح المحفوظ أعظم من جبل قاف ، وأن الملائكة عليهم السلام لو اجتمعت على الحرف الواحد أن يقلوه ما أطاقوه حتى يأتي إسرافيل عليه السلام وهو ملك اللوح فيرفعه فيقله بإذن اللّه عز وجل ورحمته لا بقوّته وطاقته ، ولكن اللّه عز وجل طوّقه ذلك واستعمله به . ولقد تأنق بعض الحكماء في التعبير عن وجه اللطف في إيصال معاني الكلام مع علو درجته إلى فهم الإنسان تثبيته مع قصور رتبته وضرب له مثلا لم يقصر فيه ، وذلك أنه دعا بعض الملوك حكيم إلى شريعة الأنبياء عليهم السلام فسأله الملك